يعتقد الكثير من الناس أن كل ما يقترن بالابتسامة نظيراً جيداً للحالة المزاجية الجيدة بل وحتى المستقرة، يتفند ذلك حين نتحدث عن الاكتئاب المبتسم، فهو الاخطر من بين كل الاكتئابات التي عرفتها البشرية، فصاحب هذا الاكتئاب يمارس حياته بشكل طبيعي بل وبعلاقات اجتماعية ونشاطات طبيعية جداً مع طاقته وابتسامته التي لا تزول، ولكن حين تتاح لك الفرصة بالنظر لداخله تكتشف أنه ممتلئ بالحزن والكثير الكثير من اليأس ومن أن يحدث أي شيء قد يحرك شعور واحد فقط بداخله، فحتى لو ادّعى انه يتقبل ما آلت اليه حياته الا انه مجرد ادعاء لا اكثر .
لماذا يصعب اكتشافه ؟.
لان صاحبه يعيش حياته بشكل طبيعي ( ظاهريا) فيصعب ذلك حتى على الاخصائيين النفسيين
إخفاء الأعراض: .
لا تظهر الأعراض التقليدية للاكتئاب، مثل تغيرات في الشهية والنوم ومستويات الطاقة.
المظهر الخارجي النشط:
قد يبدو الشخص سعيدًا ومزدهرًا ظاهريًا، ويحافظ على أداء عالٍ في العمل أو المدرسة.
عدم إدراك الحالة:
قد لا يدرك الشخص المصاب بالاكتئاب المبتسم أنه مصاب به، أو قد يظن أن مشاعره لا تدل على اكتئاب.
صعوبة اكتشاف العلامات غير الظاهرية:
قد لا يدرك الأصدقاء والعائلة أو المتخصصون في الرعاية الصحية أن الشخص يكافح سرًا مع الألم العاطفي العميق.
لماذا يخفي الناس معاناتهم؟
الخوف من الحكم:
يخشى الكثيرون من أنهم سيُنظر إليهم كضعفاء إذا أظهروا علامات الاكتئاب.
عدم إثقال الآخرين:
قد يشعرون بالذنب أو المسؤولية المفرطة تجاه إثقال كاهل الآخرين بمشاكلهم.
التوقعات العالية والكمال:
تدفع الضغوط لإظهار النجاح والكمال الشخص إلى إخفاء مشاعره.
الإنكار:
قد يعتقد البعض أن الحفاظ على واجهة السعادة يعني أنهم بخير.
المفاهيم الخاطئة:
يخشى البعض من مفاهيم خاطئة حول رعاية الصحة النفسية مثل الخوف من تناول الأدوية أو تغيير شخصيتهم.
من الأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب المبتسم؟
في حين أن الاكتئاب المبتسم يمكن أن يحدث لأي شخص، فإن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر هم أولئك الذين يريدون أن يكونوا مثاليين أو طموحين للغاية، فقد يشعرون أن الحفاظ على مظهر جيد أمر مهم للغاية، وقد يخفون أعراض الاكتئاب لديهم بابتسامة على وجوههم، ويبدون وكأنهم سعداء للغاية. النظر إلى شخص آخر وهو سعيد ومتماسك وراض عن حياته يمكن أن يؤدي أيضا إلى الاكتئاب المبتسم. وتلعب سائل التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في هذا.
وتشير دراسة نشرت في مجلة علم النفس والسلوك والشبكات الاجتماعية إلى أن مواقع الشبكات الاجتماعية يمكن أن تؤدي إلى الاكتئاب والقلق وتدني احترام الذات، كما أن زيادة الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي تؤدي إلى ذلك، وفقا للدراسة.
يمكن أن يكون تشخيص الاكتئاب المبتسم أمرا صعبا، حيث يخفي الناس مشاعرهم ويبدون سعداء. وتشير دراسة نشرت في المجلة الهندية لصحة المجتمع إلى أن هذا الشكل غير النمطي من الاكتئاب آخذ في الارتفاع، ويؤثر على السكان العاملين في منتصف العمر.
وينبغي تقييم هذا الاكتئاب في مرحلة مبكرة لتحسين نوعية الحياة وتقليل فرص إيذاء النفس. وقد لا يعرف الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب المبتسم أنهم مصابون بالاكتئاب.
ومن أجل التشخيص، سيقوم أخصائي طبي بتقييم حالتك عن طريق طرح الأسئلة عليك، وسيستفسر أيضا عن أي تغيير كبير في الحياة. وإذا استمرت الأعراض لأكثر من شهر، فقد يكون ذلك حالة من الاكتئاب أعراض الاكتئاب المبتسم، إذا كنت تعاني من الاكتئاب المبتسم، فقد تظهر بمظهر خارجي يبدو أنك سعيد للغاية وراض.
لذلك، على الرغم من صعوبة ملاحظة الاكتئاب المبتسم، فإن هناك بعض الأعراض التي يمكن للمرء الانتباه إليها، كتغير الوزن وتغير مواعيد النوم، إذ كشفت دراسة نشرت في مجلة “مليكولار سايكاتري” (Molecular Psychiatry) أن التغيرات في الشهية وكذلك الوزن هي أكثر أعراض الاكتئاب تميزا.
وفي الدراسة، عانى مرضى الاكتئاب من انخفاض في الشهية. الخمول، فمن أعراض الاكتئاب النموذجية أن يعاني الشخص من التعب الشديد ويجد صعوبة في النهوض من السرير، قلة التركيز، وهي أحد أعراض الاكتئاب المبتسم، حيث لا يستطيع الشخص التركيز على العمل أو الدراسة أو أي شيء بشكل عام ويعاني أيضا من تقلبات مزاجية مثل الحساسية المفرطة أو نوبات الغضب والتهيج وما إلى ذلك، عدم احترام الذات وتقدير الذات. عدم الرغبة في القيام بالأشياء التي كنت تحب القيام بها ذات يوم. الطريقة الوحيدة لاكتشاف الحالة لدى مريض الاكتئاب المبتسم هي إشراكه في محادثة هادفة، حيث يحطم الجدران التي يحيط بها.
ولذلك عزيزي القارئ لهذا المقال، اذا كنت تشعر أنك تعيش حالة مشابهة لما تم ذكره سابقا من اعراض وتفاصيل تخص هذا النوع من الاكتئاب، فلا تتردد في الاستشارة الطبية لدى المختص في الاستشارات النفسية والبدء في رحلة العلاج فورا فهي تستحق ان تخوضها لتصل لحياة مستقرة تعيشها بمنتهى الاريخية دون منغصات ومشاعر داخلية لا داعي لها.
أحيانًا يأتيك ضيق لا تعرف سببه، تضيق الحياة عليك، يضيق الفكر وتتوه الأفكار، وتنكسر الروابط والعلاقات، تشعر بالوحدة رغم وجود الأهل والأصدقاء حولك، كما لو أنك محاصر في أضيق مكان في الحياة، تتلعثم وتتردد، تقف وحيدًا مشتتًا، لا تدري ماذا تريد أو عن ماذا تبحث؟.
تريد الانطلاق لكنك مكبل، وكل شيء من حولك يدور بسرعة، حتى عقارب الساعة التي تمر في لمح البصر، تجدها تمر وكأنك في فيلم رعب مع كل دقة ترعبك، وتسأل نفسك كيف تنقضي الأيام دون أن تشعر بها؟ وكيف لساعة حائط غرفتي لا تمر؟!.
تشعر بطاقة ومشاعر مضطربة لا تعرف كيفية توجيهها، وتتساءل مرارًا وتكرارًا: كيف ألبي احتياجاتي العاطفية؟ كيف أستعيد عافيتي النفسية؟
ففي هذا المقال، سنستعرض معًا الفراغ العاطفي وطرق علاجه، لنفهم أسبابه، أعراضه، وكيفية التعامل معه بطريقة علمية وعملية.
تشير بعض الدراسات الحديثة (2024) إلى أن ما يقارب 35% من الشباب والبالغين يعانون بدرجات متفاوتة من الفراغ العاطفي أو الشعور بالوحدة المزمنة، وهو ما قد يتطور أحيانًا إلى أعراض قلق أو اكتئاب إذا لم تتم مواجهته.
أولاً: علينا أن نعلم ما هو الفراغ العاطفي وطرق علاجه؟
عندما نتحدث عن الفراغ العاطفي، فإننا لا نصف مجرد شعور عابر بالوحدة، بل حالة ممتدة يشعر فيها الإنسان أن احتياجاته العاطفية غير مشبعة رغم وجود الآخرين حوله.
هو حالة تصيب البنات والأولاد وأكثر مرحلة عمرية عرضة للفراغ العاطفي هي مرحلة المراهقة.
هو ليس حدثًا مفاجئًا، بل هو حالة تتطور تدريجيًا وتتداخل مع مراحل مختلفة في الحياة.
الفراغ العاطفي هو الشعور بالوحدة والانفصال عن الذات، وفقدان الرغبة في التفاعل الإجتماعي أو الإستمتاع بالحياة.
ويرجع ذلك إلى تزايد الحساسية والتغييرات النفسية والاجتماعية التي يعيشها المراهق مهما كان جنسه، بالإضافة إلى دور الأسرة الكبير في بناء شخصية المراهق وعدم توفير الحنان والدعم الكافي، يمكن أن يبدأ الشعور بالفراغ العاطفي في الطفولة نتيجة للإهمال والحرمان العاطفي، ويستمر إلى مراحل البلوغ.
أعراض الفراغ العاطفي قد تشمل: فقدان الحافز، اضطراب النوم، التفكير المفرط، أو البحث المستمر عن مصادر خارجية للقبول والدعم.
الفراغ العاطفي وطرق علاجه
أسباب الفراغ العاطفي في المراهقة:
قصر العطف والحنان في الأسرة: خاصة من قبل الوالدين، حيث يعتبر الأبوان أساس بناء شخصية المراهق.
القسوة والسيطرة الأبوية: قد تؤدي القسوة في التربية إلى خلق حواجز بين الأهل وأبنائهم، وتعزيز الشعور بالعزلة لديهم.
انشغال الوالدين: أعباء الحياة والعمل قد تبعدهم عن تفاصيل حياة أبنائهم، مما يشعرهم بالتباعد العاطفي.
التمييز بين الأخوة: قد يؤدي إلى شعور المراهق بالرفض والحقد، ويزيد من شعوره بالفراغ العاطفي.
مراحل تظهر فيها علامات الفراغ العاطفي:
فيالطفولة يحدث عندما لا يتلقى الطفل العطف والحنان في صغره، يتعرض للتهميش من قبل والديه وعدم الأهتمام به، أو المقارنة بين أخواته، مما يؤثر على تطور شخصيته وتكوينها، وتجنب العلاقات الاجتماعية.
في المراهقة: وهي مرحلة أكثر حساسية وذلك لزيادة معدلات الحساسية فيها، مما يجعل المراهقين يشعرون بالغربة والوحدة بين الأصدقاء والعائلة، وتزداد فرص البحث عن الأعتراف العاطفي خارج المنزل والانخراط في علاقات غير صحية بدون وعي وإدراك.
في مرحلة البلوغ: وهي مرحلة استمرار الشعور الداخلي بعدم الأشباع، وعدم الاستقرار في العلاقات، والشعور بالوحدة حتى في ظل وجود شريك.
اسباب الفراغ العاطفي وآثاره:
يؤثر الفراغ العاطفي على جميع جوانب حياة الفرد، بما في ذلك العلاقات الشخصية والأداء المهني والصحة العامة، مما يؤدي إلى الشعور بالوحدة والانعزال رغم المحيط الإجتماعي، والتشتت وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، طاقة ومشاعر متضاربة لا يعرف كيفية توجيهها والسيطرة عليها.
الأسباب:
صدمات الماضي أو علاقات عاطفية واجتماعية مؤلمة.
الضغوط النفسية والاجتماعية.
عدم وعي الفرد بالقيم الشخصية ومحبة نفسه والتعرف عليها.
في بداية الأمر علينا معرفة ماهو العلاج بالقبول والالتزام ACT؟
هو إحدى أنواع العلاج النفسي الذي يركز على مبادئ قبول المشاعر والأفكار الصعبة لزيادة المرونة النفسية، والالتزام بالعمل على تحقيق قيم شخصية غنية وذات معنى تتوافق مع القيم الشخصية.
الاختصار ACT هو اختصار للاسم الإنجليزي “Acceptance and CommitmentTherapy“، وتنطق كلمة “ACT” للدلالة على أهمية اتخاذ إجراءات واقعية.
التركيز على القيم: حيث يشجع على تحديد القيم الشخصية الهادفة (مثل الحفاظ على العائلة وترابطها، الحفاظ على الوظيفة، أو الألتزام بالجانب الديني والروحانية) والالتزام باتخاذ خطوات فعالة نحو تحقيق هذه القيم، مهما توافرت صعوبات داخلية.
الاهتمام بعنصر اليقظة الذهنية: هنا يعلم ACT الأفراد كيفية العيش في اللحظة الراهنة والتفاعل مع تجاربهم الداخلية بمرونة، مما يسمح لهم بالاستمرار في عيش حياة صحية وانتاجية وذات معنى.
الالتزام بالعمل: يتضمن ذلك اتخاذ إجراءات عملية تتفق مع القيم المحددة، وليس فقط القبول.
متى يُستخدم العلاج بالقبول والالتزام؟
يُستخدم العلاج بالقبول والالتزام ACT في علاج مجموعة متنوعة من المشكلات النفسية والجسدية، بما في ذلك: القلق والاكتئاب، الألم المزمن، اضطرابات ما بعد الصدمة، اضطرابات تعاطي المواد والإدمان، والتوتر.
مبادئ العلاج بالقبول والالتزام:
يرتكز ACT على عدة مبادىء رئيسية، وهي:
القبول Acceptance: السماح للتجارب الداخلية الصعبة (مثل الأفكار والمشاعر المؤلمة) بوجودها دون مقاومتها.
الانفصال عن الأفكار:Cognitive Diffusion النظر إلى الأفكار على أنها مجرد أفكار، وليس حقائق أو أوامر، وفصل الذات عنها.
التواصل مع الحاضر Mindfulness: الانغماس في اللحظة الراهنة بدلاً من الانشغال بالماضي أو المستقبل.
تحديد القيم Values: اكتشاف ما هو مهم حقًا للشخص في حياته، والقيام بخطوات عملية مترابطة بالقيم رغم الشعور بالضيق أو الفراغ.
المرونة النفسية psychologicalflexibility:وهي تطوير القدرة على التعامل بمرونة مع التحديات والتجارب الصعبة.
ثالثاً: الفراغ العاطفي وطرق علاجه باستخدام ACT ؟
العلاج بالقبول والألزام (ACT) يقدم استراتيجيات عملية، من بينها: اليقظة الذهنية، تحديد القيم الشخصية، والالتزام بخطوات واقعية نحو حياة ذات معنى.
على سبيل المثال: فتاة في منتصف العشرينات شعرت بفراغ عاطفي بعد انتهاء علاقة عاطفية مهمة، بدلًا من محاولة الهروب من مشاعر الحزن والخذلان، بدأت باستخدام تمارين اليقظة الذهنية لتتعلم ملاحظة أفكارها دون صراع، ثم حددت قيمة أساسية في حياتها وهي “التطور المهني”، فالتزمت بخطوات عملية لدراسة تخصص جديد. مع الوقت، شعرت أن الألم موجود لكنه لم يعد يسيطر على حياتها.
اليقظة الذهنية تساعدك على البقاء في اللحظة الحالية وتقبل المشاعر دون الحكم عليه مثل التركيز على الحواس الخمس، يمكن أن تساعدك على الابتعاد عن الأفكار السلبية والألم العاطفي المكثف.
طلب الدعم الاجتماعي
التحدث مع الأصدقاء أو العائلة يمكن أن يوفر لك الراحة والتفهم. لا تخف من طلب الدعم عند الحاجة.
تسمية مشاعرك
تسمية مشاعرك يمكن أن تساعدك على فهمها بشكل أفضل، بدلاً من قول “أنا حزين”، جرب قول “أنا أشعر بالحزن بسبب…”. هذا يمكن أن يساعد في تقليل تأثير المشاعر السلبية.
استخدام الفكاهة
على الرغم من أن الفكاهة قد تبدو غير مناسبة في بعض الأحيان، إلا أن الدراسات أظهرت أنها يمكن أن تخفف من الألم النفسي عن طريق تقليل القلق ومنع الأفكار السلبية، قد تبدأ بتعرض نفسك لمواقف فكاهية أو الاحاطة بأشخاص فكاهيين.
القبول
عندما نتجنب أو نرفض مشاعرنا، فإننا نخلق معاناة غير ضرورية. عندما نمارس القبول، نسمح لأنفسنا بالمضي قدمًا.
طلب المساعدة المهنية
إذا كان الألم العاطفي طويل الأمد، قد ترغب في التفكير في طلب مساعدة محترف يمكنه دعمك بتقنيات العلاج والأدوية.
الشفاء ليس عملية خطية
تذكر أنه لا يجب أن تشفى بنسبة 100% لتحسن جودة حياتك. التحسن التدريجي يمكن أن يؤدي إلى تحسينات كبيرة في مزاجك، وقدرتك على التعامل مع المحفزات، والعلاقات، وتقديرك لذاتك، وقدرتك على إتمام الأنشطة اليومية.
في النهاية، الفراغ العاطفي ليس حكمًا بالإعدام على سعادتنا، إنه رسالة داخلية تدعونا لفهم أنفسنا بعمق، وإعادة بناء علاقتنا بذواتنا قبل أي شخص آخر. العلاج بالقبول والالتزام يساعدنا على أن ندرك أن المشاعر المؤلمة جزء طبيعي من التجربة الإنسانية، يعلمنا كيف نتقبلها دون لوم أو مقاومة، ونحدد قيمنا الشخصية، ونخطو خطوات صغيرة نحو حياة أكثر اتزانًا ومعنى: وعي، قبول، ثم التزام.
تذكّر دائمًا: كل شعور صعب هو فرصة لاكتشاف الذات، وكل خطوة صغيرة نحو الالتزام بالقيم هي بداية إلى الشفاء الحقيقي.
الحياة قصيرة لتقضيها محاصرة بالفراغ، فابدأ اليوم في التعرف على نفسك، واحتضان مشاعرك، والتحرك نحو الحياة التي تريدها حقًا.
الأسئلة الشائعة حول الفراغ العاطفي والعلاج بالقبول والالتزام
فيما يلي مجموعة من أكثر الأسئلة التي تدور في ذهن أي شخص يعاني من الفراغ العاطفي، مع إجابات مبسطة وعملية:
❓ ما هو الفراغ العاطفي وطرق علاجه؟
الفراغ العاطفي هو حالة من الشعور بالوحدة والافتقار إلى الاحتواء والدعم النفسي، حتى مع وجود الآخرين. ينشأ عادة من نقص الاهتمام أو الحب في مرحلة الطفولة، أو من علاقات غير صحية في الحياة الراهنة.
❓ ما أسباب الفراغ العاطفي؟
غياب الحب أو التقدير في الطفولة.
الإهمال أو الرفض المتكرر من الأشخاص المهمين في حياتنا.
العلاقات السامة التي تقوم على الاستغلال أو التجاهل.
فقدان الهوية الذاتية والاعتماد على الآخرين في تحديد قيمتنا.
❓ ما هي أبرز أعراضه؟
الشعور الدائم بالوحدة وعدم الاكتفاء.
التعلّق الزائد بالآخرين أو الخوف من فقدانهم.
ضعف الحافز والشغف بالحياة.
البحث عن التعويض في الخيال أو العادات السلبية.
❓ كيف يساعد العلاج بالقبول والالتزام (ACT)؟
العلاج بالقبول والالتزام يوفّر إطارًا عمليًا للتعامل مع المشاعر عبر:
قبول الواقع والمشاعر المؤلمة بدلًا من مقاومتها.
التركيز على الحاضر والابتعاد عن اجترار الماضي.
اكتشاف القيم الشخصية التي تمنح الحياة معنى.
اتخاذ خطوات عملية تعكس هذه القيم وتبني حياة متوازنة.
❓ هل يمكن التخلص تمامًا من الفراغ العاطفي؟
قد لا يختفي الفراغ العاطفي كليًا، لكنه يمكن أن يتحوّل إلى قوة عندما نتعلم تلبية احتياجاتنا بأنفسنا، ونمنح ذواتنا الحب والاهتمام، حينها نصبح أقدر على بناء علاقات صحية مع الآخرين.
❓ ما الممارسات اليومية للتغلب عليه؟
ممارسة التأمل أو التنفس العميق.
كتابة المشاعر في دفتر خاص.
القيام بأنشطة تنبع من قيمك الداخلية.
وضع حدود واضحة في العلاقات السامة.
طلب الدعم من مختص إذا لزم الأمر.
❓ هل يكفي حب الآخرين لسد هذا الفراغ؟
الحب من الآخرين جميل ومهم، لكنه ليس كافيًا وحده. الأساس هو حب الذات وقبولها؛ عندها يصبح الحب الخارجي إضافة قيمة، لا تعويضًا عن نقص داخلي.
في يوم التخرج، تشعر وكأن العالم كله يحتفل معك، ترقص مع أسرتك وأصدقائك ، وترتفع أصوات الاحتفالات بكل فخر وفرح. لحظة تحقيق حُلم طال انتظاره، نهاية رحلة دراسية طالت لأكثر من عقد وبداية رحلة جديدة مليئة بالتفاؤل والطموح.
ولكن بعد أيام أو أسابيع، تبدأ تلك الفرحة تقل تدريجيًا، ويبدأ شعور غريب بالوحدة والضياع يتسلل إلى ذهنك. لا تعرف ما هذا الشعور، لكنه يثقل كاهلك، يتسلل إليك دون دعوة، وكأن سحابة قاتمة تحجب أشعة الشمس عن يومك.
فهذا عزيزي القارئ هو اكتئاب ما بعد التخرج، حالة نفسية يمر بها الكثيرون دون أن يعرفوا كيف يصفونها أو يتعاملون معها.
وفي هذا المقال، ستتعرف على حقيقته وكيف تواجهه وكيف تتخطاه.
اكتئاب ما بعد التخرج: أكثر من مجرد حزن عابر
أعرف أنك الآن تقرأ هذا المقال وتفكر في نفسك، وتحاول أن تفهم هذا الشعور الغريب الذي يلازمك. دعني أطمئنك أولاً، ما تشعر به طبيعي أكثر مما تعتقد، وأنت لست وحدك في هذه التجربة.
اكتئاب ما بعد التخرج هو حالة نفسية تصيب الكثير من الشباب بعد انتهاء المرحلة الجامعية، وهو ليس مجرد “حزن عابر” كما قد يخبرك البعض. إنه شعور عميق بالفراغ والضياع، كأنك فقدت بوصلتك فجأة بعد أن كانت واضحة تمامًا طوال سنوات الدراسة.
فكر معي، لسنوات كان لديك جدول واضح، أهداف محددة، امتحانات تحضر لها، مشاريع تكملها. كان هناك معنى واضح لكل يوم. والآن؟ الآن تستيقظ وتسأل نفسك: “ماذا أفعل اليوم؟ ما هو هدفي؟ أين أنا ذاهب؟” فأنت الأن مسئول بشكل كلي عن حياتك ومستقبلك.
ولكن دعنا نتفق أولاً، هذا الاكتئاب مختلف عن الاكتئاب التقليدي، لأنه مرتبط بمرحلة انتقالية صعبة في حياتك. أنت لست مريضًا، أنت فقط تمر بواحدة من أصعب التغييرات في الحياة، والشعور بالقلق أو الحزن أو حتى الخوف من المستقبل هو رد فعل طبيعي تمامًا لهذا التغيير الكبير.
اكتئاب ما بعد التخرج يعني أنك تواجه تحديات حقيقية: البحث عن عمل، تحمل مسؤوليات جديدة، والتعامل مع توقعات الآخرين منك. كل هذا بينما تحاول أن تفهم من أنت خارج إطار الطالب الذي كنت عليه لسنوات طويلة.
أسباب اكتئاب ما بعد التخرج: لماذا يصبح القادم مجهولًا؟
عندما تتخرج، تشعر بدايةً بأنك فتحت بابًا جديدًا لعالم واسع مليء بالفرص، لكن هذا الباب سرعان ما قد يتحول إلى أكبر تحدياتك النفسية. دعني أوضح لك لماذا يعاني الكثيرون من هذه الحالة وما هي الأسباب التي قد تخفي وراء هذا الشعور المجهول.
فقدان الهوية والروتين الثابت
طوال سنوات دراستك، كان لديك نظام وروتين واضح: أوقات المحاضرات، الاختبارات، المشاريع، ومواعيد تسليم الواجبات. في كل يوم كنت تعرف ما يجب أن تفعله وكيف.
ولكن بعد التخرج، يصبح هذا النظام فجأة غير موجود، ويصيبك فراغ كبير على المستوى اليومي والذهني. فيملاء هذا الفراغ بالخوف والشعور بالضياع، وكأنك فقدت جزءًا من نفسك.
التوقعات الاجتماعية والعائلية
لم يكن فقط هدفك الشخصي هو ما عليك التعامل معه، بل هناك توقعات المجتمع والأسرة التي تضيق الخناق عليك. الناس تتوقع منك النجاح بسرعة، وربما ينتقدونك إن وجدت صعوبة أو تأخرت في إيجاد وظيفة ملائمة، مما يزيد العبء النفسي.
أعراض اكتئاب ما بعد التخرج
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي
المتابعة المستمرة لإنجازات أقرانك عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد تتحول إلى سجن نفسي يجعلك تشعر بالإحباط وكأنك تقف عند نقطة ثابتة رغم جهودك الكبيرة. تجد نفسك محاصرًا داخل غرفة مغلقة لا تملك مفتاحها، حيث تتغذى مشاعر النقص وقلة الإنجاز على هذه المقارنات التي لا تنتهي.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بزيادة أعراض الاكتئاب والقلق، خاصة بين فئة الشباب، حيث تؤدي المقارنات المستمرة إلى تفاقم المشاعر السلبية وتقليل الثقة بالنفس
التغيرات المالية والمسؤوليات الجديدة
الاستقلال المالي وتحمل نفقات الحياة الجديدة مثل المواصلات، الخروج، والالتزامات الأخرى قد تكون صدمة حقيقية للبعض، خصوصًا أولئك الذين اعتادوا على الاعتماد على الدعم المالي من الأسرة.
هذا الشعور بأنك ما زلت “طفلًا” يتلقى مصروفه، مع شعور الإحراج والخزي من التأخر في تحقيق الاستقلالية المالية، يولّد ضغطًا نفسيًا كبيرًا. هذا التوتر المالي لا يقل أهمية عن التوتر النفسي ويزيد من حساسية الحالة النفسية للخريج. يشعر الكثيرون بعدم الإنجاز، مما يفتح الباب للقلق والاكتئاب، خاصة مع الضغوط المستمرة لإثبات الذات أمام الأسرة والمجتمع.
الضغوط النفسية المرافقة
كل هذه الأسباب متداخلة معًا، وتكّون ضغطًا نفسيًا ضخمًا قد يؤدي إلى ظهور أعراض اكتئاب حقيقية إذا لم تُعالج أو تُفهم بشكل جيد.
البحث عن وظيفة بعد التخرج: تحدي إضافي يُفاقم الضغوط النفسية
البحث عن وظيفة مناسبة هو أحد أكبر التحديات التي يواجهها الخريجون الجدد، وهو مرحلة مليئة بالتقلبات والتوترات النفسية. الانتقال من بيئة الجامعة المنظمة حيث كانت الأهداف واضحة، إلى عالم العمل المفتوح والمنافسة الشرسة قد يخلق حالة من الارتباك والضغط النفسي.
كثير من الخريجين يجدون أنفسهم وسط سوق عمل مليء بالتحديات مثل قلة الفرص المتاحة، المنافسة الكبيرة، ومتطلبات الخبرة التي قد تكون صعبة التوافر للخريج الجديد.
هذا كله يولد شعورًا بالإحباط والقلق المستمر حيال المستقبل المهني، وقد يؤدي إلى تآكل الثقة بالنفس والشعور بالعجز.
تكرار رفض طلبات التوظيف أو تأجيلات المقابلات يزيد من الشعور بالضغط، وكأنك تحارب وحيدًا في معركة لا تنتهي. هذا الشعور يمكن أن يعمق حالة الاكتئاب، خاصة إذا لم يتوفر الدعم الاجتماعي أو المهني الكافي.
أعراض اكتئاب ما بعد التخرج: علامات لا تهملها وخطورة الإهمال
بعد أن بدأت تفهم طبيعة اكتئاب ما بعد التخرج، من الضروري أن تعرف الأعراض التي قد تظهر عليك أو على من حولك. هذه الأعراض ليست مجرد شعور بالحزن أو التعب، بل هي إشارات تنذر بوجود حالة أكثر عمقًا تحتاج الانتباه والعناية.
الأعراض النفسية
هذه هي المشاعر التي تتحرك في داخلك، التي قد لا تراها العين لكنها تسيطر على يومك وحالتك النفسية. من المهم التعرف عليها لأنها تعكس عمق ما تمر به داخليًا.
شعور دائم بالحزن أو الفراغ الداخلي، وكأن شيئًا ما مفقود في حياتك.
فقدان الحافز والدافع للقيام بأبسط الأمور أو متابعة شغفك.
القلق المستمر والتوتر الشديد من المستقبل المجهول.
الشعور بعدم القيمة أو الذنب، وكأنك خذلت نفسك والآخرين.
تغيرات حادة في المزاج، مثل نوبات الغضب أو الانزعاج السريع.
الأعراض الجسدية
أحيانًا ما يعبر جسدك عن ما لا تستطيع قوله بالكلمات. هذه الأعراض الجسدية هي صدى التأثير النفسي على صحتك بشكل ملموس وحقيقي.
التعب والإرهاق حتى بعد فترات استراحة طويلة.
اضطرابات النوم بأنواعها، من الأرق إلى النوم المفرط.
تغييرات في الشهية، سواء بفقدانها أو الإفراط في تناول الطعام.
صداع مستمر أو آلام غير مبررة.
مشكلات هضمية مثل الغثيان أو شعور بالامتلاء المستمر.
الأعراض السلوكية
تصرفاتك اليومية تعكس ما تشعر به داخليًا. التغييرات في سلوكك قد تكون أحيانًا إشارة مبكرة تستدعي الانتباه والعمل عليها.
الانعزال عن الأصدقاء والعائلة، وتجنب المناسبات الاجتماعية.
تراجع ملحوظ في الأداء الأكاديمي أو المهني.
صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات.
أفعال متهورة أو إهمال للعناية بالنفس.
متى يكون اكتئاب ما بعد التخرج خطيرًا؟
إذا تم تجاهل هذه الأعراض أو إنكارها، قد تتطور الحالة إلى اكتئاب سريري حاد يؤثر بشكل كبير على جودة حياتك وصحتك العامة. قد يؤدي هذا إلى مشاكل صحية ونفسية أخرى مثل القلق المزمن، اضطرابات النوم، وحتى التفكير في إيذاء النفس أو الانتحار في الحالات القصوى.
اكتئاب ما بعد التخرج ليس شيئًا يمكن الاستهانة به أو المرور عليه مرور الكرام. إدراك هذه الأعراض مبكرًا والسعي للمساعدة يشكلان الخطوة الأولى نحو التعافي والعودة لحياة متوازنة وناجحة.
علاج اكتئاب ما بعد التخرج: خطوات عملية بعيدًا عن التقليدية
التعافي من اكتئاب ما بعد التخرج قد يبدو تحديًا صعبًا، لكنه ممكن إذا اتبعت خطوات عملية تعتمد على فهم عميق للصحة النفسية وتغيير نمط حياتك بطريقة مدروسة.
العلاج لا يقتصر فقط على تناول الأدوية أو الاستشارة النفسية، بل يتجاوز ذلك ليشمل تقنيات وأساليب حديثة أثبتت فعاليتها في الدراسات العلمية.
1. العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
العلاج السلوكي المعرفي هو أحد أكثر العلاجات النفسية فعالية للحالات الاكتئابية. فهي تقنية نفسية مثبتة علميًا تساعد بشكل مباشر في التعامل مع الأفكار السلبية التي تعيق تقدمك حيث تساعدك على تغيير أنماط التفكير السلبية وتحويلها إلى أفكار أكثر توازنًا وواقعية.
بحسب American psychiatric association، تشير أن للطب النفسي إلى أن هذا النوع من العلاج فعال جدًا مع الأفراد الذين يعانون من حالات اكتئابية مؤقتة أو مزمنة، مما يجعله خيارًا ممتازًا للخريجين الجدد الذين يمرون بفترة انتقالية صعبة.
فالعلاج السلوكي المعرفي CBT يعمل على متابعتك لتحديد الأنماط الفكرية السلبية وتحويلها إلى أفكار إيجابية وواقعية، مما يقلل من أعراض القلق والاكتئاب.
يمكنك قراءة هذه المقالة لمعرفة المزيد عن العلاج السلوكي المعرفي.
ممارسة اليقظة الذهنية تعد من أفضل الطرق الحديثة للتعامل مع التوتر والقلق والاكتئاب. تعني اليقظة الذهنية الانتباه الكامل للحظة الراهنة بوعي ودون إصدار أحكام على الأفكار والمشاعر التي تمر بها. من خلالها تبني تقنيات مثل التأمل والتنفس العميق والتوقف عن الحكم السلبي على الذات، يمكنك تهدئة عقلك وخلق مساحة للتعافي.
وفقًا لجامعة Southern New Hampshire University، إدخال اليقظة الذهنية في حياتك اليومية يمكن أن يقلل من التوتر، ويعزز السعادة، ويزيد من وعيك الذاتي، مما يساعد بشكل كبير في تخفيف أعراض الاكتئاب. ينصح الخبراء ببدء التمرين بخمس دقائق يوميًا، مع التركيز على التنفس والانتباه للأحاسيس دون محاولة تغييرها أو الهروب منها.
الروتين اليومي المتوازن هو حجر الأساس للحفاظ على صحة نفسية جيدة والحد من تأثير الاكتئاب. إليك بعض أهم العادات لتساعدك:
التزم بجدول منتظم للنوم
يعني أنك تمنح دماغك وجسمك فرصة للراحة والتجدد، مما يؤثر بشكل إيجابي على مزاجك وتركيزك.
تناول الطعام الصحي
أحرص على تناول طعام غني بالعناصر الغذائية الأساسية يزود جسمك بالطاقة التي يحتاجها، ويعزز من وظائف الدماغ التي تساعدك على مواجهة التوتر.
أحرص على التمارين الرياضية
لا يمكن إغفال دور التمارين الرياضية كعامل قوي لتحسين المزاج؛ فمن خلال التمارين، يقوم الجسم بإفراز هرمونات السعادة مثل الاندورفين والسيروتونين التي تقلل من الشعور بالإجهاد وتحفز على الشعور بالراحة النفسية.
التمارين لا تحتاج لأن تكون معقدة، فقط المشي اليومي أو تمارين التنفس العميق يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا.
كما يشجعك الروتين على إنشاء مساحات يومية لأنشطة تحبها، مما يعزز إحساسك بالإنجاز ويقلل مشاعر الفراغ والضياع.
4. بناء شبكة دعم اجتماعي قوية
التحدث عن التحديات النفسية مع أشخاص تثق بهم يمكن أن يكون سلاحًا قويًا ضد شعور الوحدة والعزلة، وهما من أبرز المحفزات للاكتئاب.
الدعم الاجتماعي لا يعني بالضرورة أن تتحدث فقط مع العائلة، بل يمكن أن يشمل الأصدقاء، الزملاء، أو مجموعات الدعم المتخصصة.المشاركة في أنشطة جماعية تتناسب مع اهتماماتك تفتح أمامك فرصًا لتكوين صداقات جديدة وشبكات تواصل إيجابية.
بالإضافة إلى ذلك، الدعم الاجتماعي يعمل كمرآة تعكس لك وجهات نظر مختلفة وتحفزك على التعامل مع مشكلاتك بطرق جديدة ومرنة.عندما يشعر الإنسان بأنه غير وحيد في معركته، تقل مشاعر القلق والتوتر ويزداد إحساسه بالأمان والتشجيع.
5. طلب المساعدة المهنية عند الحاجة
هناك لحظات في رحلة التعافي لا يمكنك فيها الاعتماد فقط على الذات أو الدعم الاجتماعي، وهنا يبرز أهمية اللجوء إلى متخصصين. الأخصائي النفسي أو الطبيب النفسي يمتلكون الأدوات والخبرات العلمية التي تمكنهم من تشخيص حالتك بدقة ووضع خطة علاجية مناسبة، تشمل العلاج النفسي وتوفير الدواء الازم إذا دعت الحاجة.
البحث عن المساعدة لا يعني الضعف أو الفشل، بل هو خطوة شجاعة نحو التعافي. العلاج المهني يوفر بيئة آمنة لك للتعبير عن مشاعرك وأفكارك دون خوف من الأحكام.
في حالة تفاقم الأعراض أو ظهور أفكار إيذاء النفس، يصبح تدخل المتخصص ضروريًا وحاسمًا للحفاظ على حياتك وسلامتك النفسية.
كيف تمنع اكتئاب ما بعد التخرج؟ استراتيجيات وقائية قبل أن تبدأ الرحلة
الوقاية خير من العلاج، وهذا القول ينطبق بشدة على اكتئاب ما بعد التخرج. يمكنك اتخاذ خطوات ذكية قبل وحتى أثناء التخرج لتقليل احتمالية الوقوع في هذه الحالة النفسية الصعبة، وذلك ببناء أساس قوي من الدعم النفسي والإعداد المهني.
1. تطوير مهارات التعامل مع الضغوط النفسية
تعلم تقنيات بسيطة لإدارة التوتر والقلق مثل
التنفس العميق
تمارين الاسترخاء
اليقظة الذهنية (Mindfulness)
يمكن أن يكونوا وسائل ضد تراكم الضغوط بعد التخرج. التدرب على هذه التقنيات أثناء فترة الدراسة يجعلها جزءًا من روتينك اليومي، مما يسهل تطبيقها في المواقف الحياتية الصعبة لاحقًا.
2. بناء خطة مهنية واضحة ومرنة
البدء بوضع خطة مهنية تتضمن أهدافًا قصيرة وطويلة المدى، مع الاستعداد لاحتمالية وجود تغييرات وخيارات متعددة، فهذا الاستعداد يعطي شعورًا أكبر بالسيطرة والثقة.
وجود رؤية ولو بسيطة لما تريد تحقيقه يخفف كثيرًا من القلق والارتباك أثناء المرحلة الانتقالية.
3. الحفاظ على علاقات اجتماعية قوية
اجعل التواصل مع الأصدقاء والعائلة من الأولويات حتى في فترات الانشغال بالدراسة. فالعلاقات الداعمة توفر شبكة أمان نفسي مهمة تساعدك على التكيف مع التغيرات التي ستواجهها بعد التخرج.
4. التطوع والمشاركة المجتمعية
الانخراط في أنشطة تطوعية أو مجتمعية يمكن أن تمدك بالإحساس بالهدف والإنجاز، ويخفف من مشاعر الفراغ والوحدة التي قد تزداد بعد التخرج. فهذا يساعد أيضًا في تكوين علاقات جديدة وتوسيع شبكة الدعم الاجتماعي.
5. طلب الدعم النفسي المبكر إذا شعرت بالحاجة
لا تنتظر أن تتفاقم مشاعرك السلبية. تحدث مع مختص نفسي أو مستشار جامعي إذا بدأت تشعر بالضغط أو الارتباك، فالتدخل المبكر يحد من تطور الحالة ويجعل التعافي أسهل وأسرع.
اتباع هذه الخطوات الوقائية تمنحك فرصة أفضل لبداية متوازنة ومتفائلة بعد التخرج، ويجعل رحلة الحياة العملية أكثر استقرارًا وسعادة.
الخاتمة
في أثناء تلك التحديات التي تواجهها بعد التخرج، تذكر أنك لست وحدك من يمر بتلك المشاعر التي قد تبدو ثقيلة أحيانًا. كثيرون مثلُك يمرون بهذا الشعور، وهناك دائمًا أمل ودعم ينتظرانك لتتجاوز هذه المرحلة بقوة وإصرار.
فكل خطوة تخطوها نحو الفهم والعناية بنفسك هي بداية جديدة تبني بها مستقبلك بثقة وأمل.